عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
418
الإيضاح في شرح المفصل
أحدهما : أن يكون المصدر نفسه بمعنى اسم الفاعل أو المفعول ، وهو الصحيح « 1 » . والآخر : أن يكون باقيا على بابه ، ويكون ثمّة مضاف محذوف تقديره : ذو عدل « 2 » ، وهو ضعيف من / وجهين : أحدهما : أنّه يلزمه أن يوصف بجميع المصادر على هذا النّحو . والآخر : يلزم منه حذف مضاف على ما ذكرناه . قوله : « ويوصف بالجمل التي يدخلها الصّدق والكذب » . وإنّما كان كذلك من جهة أنّ الصّفات كلّها قبل العلم بها أخبار في الحقيقة ، فإذا علمت سمّيت صفات ، وكما أنّ الخبر لا يكون إلّا محتملا للصّدق والكذب ، فكذلك الصفة . ثمّ قال : « ولا يوصف بالجمل إلّا النّكرات » . وإنّما كانت الجمل نكرات لأنّها تقدّر باعتبار الحكم ، والحكم في المعنى نكرة ، فكان الاسم الذي يسبك منها نكرة ، وتقديره أنّك تقول في الفعليّة : « مررت برجل قام أبوه » ، فتقدّره بقائم أبوه ، فتأخذ الاسم من الحكم لا من المحكوم عليه ، [ وهو الرجل ] « 3 » ، ولو كانت اسميّة كقولك : « مررت برجل أبوه قائم » لكان تقديره : مررت برجل قائم أبوه ، فتسبكه من الحكم الذي هو الثاني . فإن قيل : فقد يكون بعض الأحكام معارف في قولك : « زيد القائم » ، فالجواب : ليس زيد في « زيد القائم » مخبرا عنه بالقيام ، بل لا بدّ أن يكون القيام معلوما نسبته إلى صاحبه عند مخاطبه ، ولو كان الحكم بالقيام « 4 » لوجب أن يكون مجهولا ، وإنّما الخبر في المعنى الحكم بأنّ هذه الذّات هي هذه الذّات ، وإذا كان كذلك صار « زيد » محكوما عليه ، والذي يدلّ على ذلك « مررت برجل أخوه القائم » ، فإذا قيل : اسبك منها قلت : برجل محكوم عليه بأنّ أخاه
--> ( 1 ) هذا مذهب الكوفيين ، انظر ارتشاف الضرب : 2 / 587 - 588 ، والأشموني : 3 / 64 . ( 2 ) هذه إشارة إلى قول الزمخشري : « كقولهم : رجل عدل » ، المفصل : 115 ، وممّن ذهب إلى التأويل الذي ذكره ابن الحاجب الزجاج ، انظر : تعليق السيرافي على كتاب سيبويه : 1 / 337 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 70 - 71 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 306 . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) في د : « بالقائم » .